تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
العالية التي لا يملكون الحصول عليها إلا من خلال وحي اللَّه ، لأن اللَّه هو الهادي الذي يهدي خلقه إلى طريق سعادتهم ، فإذا لم يفعل ذلك ، فإنه يكون مقصرا في حركة لطفه ورحمته ، وفي ضوء ذلك فإن إنكار إرسال الرسل وإنزال الكتاب ، يوحي بأن هؤلاء لا يعرفون قدر اللَّه ومنزلته في مواقع رحمته وهدايته ، واللَّه العالم .

القرآن يواجه إنكار اليهود

ويتابع القرآن الموقف لمواجهتهم بالاحتجاج المضاد ، ولكن بصورة سؤال صارخ :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
فهم يؤمنون بالتوراة ، أو هكذا توحي به الآية ، وربما كان هؤلاء من اليهود الذين ينتسبون إلى التوراة ، ولعل هذا ما جعل الآية تؤكد على هذا الكتاب دون الإنجيل الذي لا يؤمنون به ، أو لأن النصرانية التي تتمسك بالإنجيل لم يكن لها تأثير في الذهنية العربية على أرض الدعوة ، التي أراد القرآن أن يقتحمها ليغيّر تفكيرها أو طريقتها في التفكير . وقد نستوحي من التأكيد القرآني على ما استهدفه توراة موسى عليه السّلام ، من النور الذي يضيء للناس آفاق المعرفة ، والهدى الذي يدلّهم على طريق الحق والإيمان ، أن اللَّه يريد أن يوحي لهؤلاء بأن قضيّة الوحي ليست انتماء تقليديّا لا يغيّر شيئا من واقع الشخصية ، بل هي قصة الانفتاح على إشراقة الحق وهداه ، التي تجعل من الإنسان كيانا واعيا جادّا ، في ما يخطّط من طريق ، ويسير إليه من هدف . ولكن هؤلاء لم يحصلوا من ذلك على شيء ، بل اتخذوه وسيلة لشهواتهم وأطماعهم وهذا ما أشارت إليه الآية
تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها
في