تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الذي يفتح قلوب الواعين على الإيمان به . قل الكلمة الحاسمة - يا محمد - ودع الحقيقة تفرض نفسها على الأفكار والأسماع والقلوب ، ولا تتعقّد أمام أيّة وقفة مضادّة ، أو شبهة حادّة ، ولا تعبأ بما يقولون وما يخوضون فيه من أحاديث وتفاهات ، وما يمارسونه من ألعاب الغوايات . .
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
لأنهم لا يواجهون الحياة بالعقليّة الجادّة ، بل يواجهونها بالعقلية اللاهية اللاعبة التي تعبث بالكلمات والمواقف بعيدا عن حركة المسؤولية ووعي الإيمان ، ولهذا أنكروا ما أنكروه وابتعدوا عما ابتعدوا عنه .

هذا كتاب أنزلناه مبارك

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
كما أنزلنا الكتاب الذي جاء به موسى عليه السّلام على نهج الكتب التي أوحى بها اللَّه إلى رسله ، فهو الذي يتضمّن كل ألوان البركة وما يفتح الخير على الناس لأنه يهديهم إلى سبل السلام إذا اتّبعوه ، ويمنحهم الصفاء الروحي والنموّ العقلي . وهي الصفات التي تجعله مباركا في آياته ومفاهيمه وشرائعه وحركيته في واقع الحياة والإنسان ، كما تجعله مصدقا لما بين يديه من الكتب التي يصدّق بعضها بعضا ، والتي تخاطب إنسانية الإنسان في كل زمان ومكان
وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى
وهي مكة
وَمَنْ حَوْلَها
من القرى في ما تتسع له الدعوة ، ويتحرّك فيه الإنذار . . وليس معنى ذلك ، أن الدعوة الإسلاميّة تنطلق في أجواء محليّة محدودة ، بل إن معناه ، الانطلاقة الأولى للدعوة في نطاق حركة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، من خلال ما تسمح به إمكانات التحرّك الأوّل في نطاق الجزيرة العربية ، كمرحلة رائدة للدعوة ، ثم تتحرك في سائر أقطار الأرض في المراحل الأخرى ، إذ لا وجه لهذه المحدوديّة في أفكار الدعوة التي لا تمثل