ما لا يضرّ مكاسبهم وامتيازاتهم
وَتُخْفُونَ كَثِيراً
مما يكون حجة عليهم ، ممّا يثبت صحة الإسلام وواقعية النبوّة لمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم .
لعلّ من الواضح أن الذمّ لليهود لم يكن لكتابتهم التوراة في القراطيس ، بل إن المسألة تتّصل بهذا النوع من توزيع آيات التوراة على القراطيس المتفرقة لا في كتاب واحد ، مما يمكنهم من إبداء البعض وإخفاء الآخر إذا طالبهم الناس بالحجة على بعض ما يختلفون فيه معهم مما أثبتته التوراة وأنكروه .
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
فقد جاء الكتاب ليضع بين أيديهم الأسس الصحيحة للعلم الذي لا يملكون هم وآباؤهم فرصة ذاتية له ، لأن هذه المعارف والعلوم والأخلاق والشرائع تنظم للإنسان حياته من خلال عمق مصالحه الحيوية التي يملك الإنسان بحسب تجاربه الذاتية أن يصل إليها ، ولكن الوحي هو الذي يعلمهم ذلك بكل قواعده وتفاصيله .
ولكنهم لم ينتفعوا بذلك ، في ما توحي به كلماتهم هذه ، وقيل : إنه خطاب للمسلمين يذكرهم بما أنعم به عليهم ، ولكنه خلاف ظاهر السياق الوارد مورد الاحتجاج لا على نحو الجملة المعترضة التي لا ظهور للكلام فيها مع ملاحظة أن هذا القول يفرض تغيير مورد الخطاب من اليهود إلى المسلمين ولا قرينة عليه - كما جاء في تفسير الميزان - « 1 » .
ويفرض السؤال نفسه عليهم ، فلا يجيبون عنه ، أو هكذا يريد القرآن أن يوحي ، في ما يهدف أن يوحي إلينا به عن حالهم ، ولكنها الحقيقة التي تفرض نفسها على الجواب ،
قُلِ اللَّهُ
فهو الذي خلق الناس ليرتفعوا بالحياة إلى المستوى الذي يريده ويرضاه ، وهو الذي يرسل الرسل ، وينزل الكتب ليعلّمهم كيف يكونون أحسن عملا ، وأكثر جدية ، وأشدّ قوّة وآثارا ، وهو
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 285 .