تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وهكذا نتساءل عن شخصية عبد اللَّه بن أبي سرح كيف اعتمده النبي كاتبا للوحي في الوقت الذي لم يكن مؤتمنا على الوحي ، وكيف يمكن أن ينطق بآية قرآنية قبل أن يلقيها النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم عليه ، لتكون المسألة من قبيل توارد الخاطر بينه وبين الوحي . إن هذه الملاحظات تبعث على الاستغراب ؛ واللَّه العالم . وجاء في مجمع البيان أن آية
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ
الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة حين قال : سوف يشفع لي اللات والعزى ، عن عكرمة « 1 » . ونلاحظ على ذلك أن سياق الآية وارد في تحديد النتائج النهائية للمستقبل الذي يواجهه المشركون بشكل عام من خلال المنطق الذي يثير في شفاعة الأصنام لهم على طريقة
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] فهو منطق عام وليس حديثا فرديا ليكون حدثا بارزا يؤدي إلى نزول الآية ؛ واللَّه العالم .

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ

وهذا حديث مع اليهود ، ومع جميع المنحرفين عن خط الدعوة إلى اللَّه ، في ما كانوا يثيرون من كلمات غير مسؤولة ، لا ترتكز على أساس من فكر وعقل . وسنلاحظ أنّ هذه الآيات تتنوّع في مناقشة بعض الأفكار ، وإثارة بعض علامات الاستفهام التي لا يقصد منها السؤال الساذج ، بل التسجيل الدقيق للمعلومات الحقيقيّة التي يتنكّر لها هؤلاء ، ثم إدخال إلى الجو في
هامش
( 1 ) م . س ، ج : 4 ، ص : 420 .