تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وجاء فيه في قوله تعالى :
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
نزلت في عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام ، فدعاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ذات يوم يكتب له شيئا ، فلما نزلت الآية التي في المؤمنين :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ
أملاها عليه ، فلما انتهى إلى قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] عجب عبد اللَّه في تفصيل خلق الإنسان ، فقال : تبارك اللَّه أحسن الخالقين ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : هكذا أنزلت عليّ ، فشك عبد اللَّه حينئذ وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ، ولئن كان كاذبا ، لقد قلت كما قال ، وذلك قوله :
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
وارتدّ عن الإسلام ، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي « 1 » . وجاء في مجمع البيان أن قوله :
سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
نزلت في عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح فإنه كان يكتب الوحي للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فكان إذا قال له : اكتب عليما حكيما ، كتب غفورا رحيما ، وإذا قال له : أكتب غفورا رحيما كتب عليما حكيما وارتد ولحق بمكة وقال : إني أنزل مثل ما أنزل اللَّه ، عن عكرمة وابن عباس ومجاهد والسدّي ، وإليه ذهب الفراء والزجاج والجبائي وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام « 2 » . وقد نلاحظ على رواية مسيلمة أنه لم يكن في مستوى يشكل خطورة على الدعوة البارزة التي تؤدي إلى الخطورة بحيث ينزل اللَّه فيه قرآنا ليردّ عليه قوله أو ليبعد الناس عنه . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن هذه السورة مكية بينما ظهر مسيلمة في آخر حياة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في المدينة ، إلا أن يقال : إن هذه الآية نزلت في المدينة ثم ضمّت إلى السورة بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كما قال بذلك بعض القائلين .
هامش
( 1 ) م . س ، ص : 122 - 123 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 417 .
من وحي القرآن — صفحة 218 | السيد محمد حسين فضل الله