بَيْنَكُمْ
: البين : مصدر بان يبين إذا فارق . قال أبو زيد : بان الحيُّ بينونة وبينا إذا ظعنوا وتباينوا أي تفرقوا بعد أن كانوا جميعا .
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول - للواحدي - في الآية
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
قال سعيد بن جبير : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف ، فخاصم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن اللَّه يبغض الحبر السمين ؟ » ، وكان حبرا سمينا ، فغضب وقال : واللَّه ما أنزل اللَّه على بشر من شيء ، فقال له أصحابه الذين معه : ويحك ولا على موسى ؟ فقال : واللَّه ما أنزل اللَّه على بشر من شيء ،
فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية « 1 » .
وقال ابن عباس - في رواية الوالبي - قالت اليهود : يا محمد ، أنزل اللَّه عليك كتابا ، قال : نعم ، قالوا : واللَّه ما أنزل اللَّه من السماء كتابا فأنزل اللَّه تعالى :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
وقال محمد بن كعب القرظي : أمر اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب اللَّه ورسوله ، وقالوا :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية « 2 » :
وذكر في رواية أخرى أن آية
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
يعني مشركي قريش « 3 » .
ونلاحظ أن اختلاف هذه الروايات يوحي بأن القضية لم تكن رواية عن
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 122 .
( 2 ) م . ن ، ص : 122 .
( 3 ) انظر : الدر المنثور ، ج : 3 ، ص : 314 .