و
قد جاء في تفسير العياشي عن عبد اللّه بن جندب عمن أخبره عن أبي عبد اللّه - جعفر الصادق - عليه السّلام قال : « الشطرنج ميسر والنرد ميسر » « 1 » .
و
عن ياسر الخادم عن الرضا عليه السّلام قال : « سألته عن المسير قال : الثقل من كل شيء ، قال الحسين : والثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدرهم وغيره » « 2 »
.
وجاء في حديث ابن مسعود - أخرجه أحمد أو ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي - عن ابن مسعود قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : وإياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين ، فإنّهما من ميسر العجم » « 3 »
. وربّما نستوحي من ذلك كله أنّ مضمون القمار داخل في مفهوم الميسر ، وأنّ تطبيق الميسر على النرد والشطرنج اللذين كانا من أدوات القمار يعين اختصاص التحريم بصورة ما إذا كان اللعب بهما على سبيل القمار ، لأنّ صدق العنوان على شيء ، لا بدّ فيه من أن يكون العنوان ثابتا فيه ، لا أن يكون على نحو التنزيل من دون حقيقة .
ولعلّ الإشارة إلى أنهما ميسر العجم من أجل توضيح المصداق للعرب الّذين كانوا لا يتعاملون بهما في القمار ، بل كانوا يتعاملون بآلات أخرى ، فأريد بيان وحدة العنوان في الجميع . غاية ما هناك ، أنّ أدوات الميسر في العادات العربيّة تختلف عن أدوات الميسر لدى العجم . وعلى ضوء ذلك ، فإنّ اقتصار التحريم في القرآن الكريم على الميسر ، الّذي يختزن معنى القمار في مفهومه ، يوحي بأنّ اللعب بأدوات القمار ، سواء كان ذلك في الشطرنج أو النرد أو ورق اللعب ، على نحو التسلية لا على نحو القمار ، جائز شرعا ، لأنّ
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 6 ، ص : 437 ، رواية : 11 .
( 2 ) البحار ، م : 72 ، ج : 76 ، ص : 664 ، باب : 98 ، رواية : 19 .
( 3 ) م . ن . ، م : 72 ، ج : 76 ، ص : 665 ، باب : 98 ، رواية : 23 .