تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وعفيف بن معدي كرب الكندي ، والأسلوم اليامي ، قد حرّم الزنى والخمر معا . من هنا ، وبناء على ما تقدم ، نستطيع الجزم بأنّ الرّوايتين مدار البحث ، هما من الأحاديث الموضوعة للنيل من علي عليه السّلام ومنزلته ومقامه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم خاصة ، والمسلمين عامة . ويمكن تفسير وضعهما بالصراعات الشديدة الّتي تمحورت حول قضية الخلافة ، وما تناسل عنها من مشاكل وأوضاع وعصبيات وأحقاد . ولولا أننا رأينا مثل هذه الرّواية متداولة في بعض كتب المتأخرين ، كسيد قطب في « ظلال القرآن » ، لما تحدثنا عنها ، لأنّها أسخف من أن تقع مجالا للنقاش .

هل هناك تدرّج في تحريم الخمر ؟

هذا وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : « حرمت الخمر ثلاث مرات : قدم رسول اللّه ، وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عنهما فأنزل اللّه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
الآية [ البقرة : 219 ] فقال النّاس : ما حرّم علينا ، إنّما قال :
إِثْمٌ كَبِيرٌ
، وكانوا يشربون الخمر حتّى كان يوم من الأيام صلّى رجل من المهاجرين أمّ أصحابه في المغرب ، خلط في قراءته ، فأنزل اللّه أغلظ منها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء : 43 ] وكان النّاس يشربون حتّى يأتي أحدهم الصّلاة وهو مغتبق ، ثمّ نزلت آية أغلظ من ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
إلى قوله
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
قالوا : انتهينا ربّنا ، فقال النّاس : يا رسول اللّه ، ناس قتلوا في سبيل اللّه وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ،
من وحي القرآن — صفحة 326 | السيد محمد حسين فضل الله