تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقد جعله اللّه رجسا من عمل الشيطان ؟ فأنزل اللّه :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ
إلى آخر الآية [ المائدة : 93 ] . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم » « 1 » .

وقفة مع الرّواية

ونلاحظ على هذه الرّواية أنّها تمثّل اجتهادا من الراوي ، لأنّ الآية الأولى أكثر غلظة وشدّة من الآية الثانية ، لأنّ الأولى
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
تتضمن التأكيد على الإثم الكبير الّذي هو أكبر من النفع الّذي يقصده النّاس منهما ، مما يوحي إليهم بأنّ ذلك يفرض الترك له كما هي سيرة العقلاء وحكم العقل في الامتناع عن كل ما كان ضرره أكثر من نفعه ، بينما الآية الثانية لا تتضمن رفض الخمر وإبعاد النّاس عنه ، بل تؤكد على علاقة السكر بالصّلاة وضرورة اجتنابه في حال الصّلاة . وهناك ملاحظة أخرى ، وهي أنّ الرّوايات الواردة في مناسبة نزول هذه الآية ، تحدثت عن الخمر وعن مناسبة تحريمها ، في الوقت الّذي نجد فيه الآية تتحدّث عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، مما قد يوحي بأنّها نزلت من خلال إيجاد قاعدة تشريعيّة لهذه العادات الجاهليّة على أساس النتائج السلبيّة فيها ، فلا تتناسب مع اختصاص الخمر بمناسبة النزول . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 3 ، ص : 157 .