بمثابة الخط العريض لكلّ قضايا الحياة وتطلعاتها ، فتبعده عن الآفاق الروحيّة الواسعة ، وتربطه بالخرافة والأسطورة ، وتزوّر له فهمه للحياة . والأزلام طريقة للقسمة أو لاكتشاف الغيب ، لا تعتمد على أساس ثابت من الواقع يضمن للإنسان التوازن والسلامة في أموره العمليّة .
ومن خلال هذا العرض الموجز ، نستطيع أن نكتشف من وصف اللّه تعالى بأنّها
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
، دلالة على دوره فيها ، إذ هو الّذي قام بتزيينها للإنسان ، بالوسوسة والإغواء . فهو الّذي يزيّن له ارتكاب هذا العمل أو ذاك بإخفاء الجوانب السلبيّة فيه وإظهار الجوانب الإيجابيّة ، ليندفع الإنسان إليها بلهفة وشوق ، من دون أن يعاني في ذلك أيّة عقدة نفسيّة ، أو أيّ فكر مضادّ .
وفي ضوء ذلك ، لا بدّ للإنسان من التعامل معها بالطريقة الّتي يتعامل فيها مع الأشياء القذرة الّتي تنفر الطبع منها ويبتعد عنها ، فيخلق ذلك في داخل وعيه عقدة رفض ، تماما كما هي الأشياء القذرة في حياته ، ولهذا كان الأمر بالاجتناب عنها في قوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوهُ
نتيجة طبيعيّة لما أراد اللّه أن يثيره في نفس الإنسان ضدّ هذه الأشياء ، ليربطها - في النهاية - بعوامل الفلاح والنجاح ، لأنّهما ينطلقان في حياته من خلال أفعاله النافعة والإيجابية كما ينطلقان من خلال نأيه عن الأمور الضارة والسلبيّة ،
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فإنّ الابتعاد عن طريق الخسارة أسلوب من أساليب الفلاح .
العداوة والبغضاء ثمار الخمر والميسر
ويعود الحديث إلى الخمر والميسر ، باعتبارهما من العادات الشائعة الّتي لا يخلو منها زمان ولامكان في حياة كل أمة في الأرض ، خلافا للأنصاب