تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بالتأمل والتدبر ، والوعي الكامل العميق لفكرة التوحيد ،
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ
بل انطلقوا في خط التعصب
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
فعليهم أن ينتظروا العذاب الأليم ، جزاء كفرهم .

دعوة إلى التوبة

أما الآية الثالثة ، فتجسد بأسلوب التساؤل دعوة إلى التوبة والاستغفار والتراجع عن هذا الخط المنحرف ، تماما كما هي المعصية عندما يمارسها الإنسان المؤمن ،
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
لأن الانحراف في العقيدة ، أشد خطرا من الانحراف في العمل . . . وتفتح لهم أبواب الأمل بالمغفرة والرحمة من اللّه ،
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، يغفر لعباده انحرافاتهم الفكرية والعملية إذا رجعوا عنها من موقع رحمته الّتي وسعت كل شيء .

المسيح رسول وأمّه صديقة

وتأتي بعد كل هذا الوعيد والإنذار والدعوة إلى التراجع ، الصورة الحقيقية لعيسى ابن مريم عليه السّلام .
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
فهو رسول للّه أرسله إلى عباده بعد فترة من خلو الساحة من الرسل ليتجدد به خط الرسالات وحركة الرسل ،
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
صدقت اللّه بإيمانها وأخلصت للّه في العبادة والموقف ، وواجهت كل التحديات بروح المؤمنة الصادقة التقية ، فلم يكن في عيسى عليه السّلام أي مظهر من مظاهر