تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لا تَغْلُوا
: الغلو تجاوز الحد ، أي لا تتجاوزوا الحد في مقام المسيح بالنسبة إلى النصارى ، وعزير بالنسبة إلى اليهود .
أَهْواءَ
: جمع هوى ، والهوى هو لطف محل الشيء من النفس مع الميل إليه بما لا ينبغي .

المسيح يشهد على نفسه بالعبودية

لقد تحدثنا في تفسير الآية ( 17 ) من هذه السورة عن معنى الكفر في الإسلام ، وذكرنا أن الانحراف في التصور لفكرة الإله ، كالإيمان بتجسده في رجل كالمسيح ، وكعليّ كما يعتقده الغلاة فيه ، هو مظهر من مظاهر الكفر ، وبذلك يلتقي الكفر - في مفهومه الإسلامي - بالعقيدة التي تجسد اللّه في المسيح ليكون المسيح هو الرب والإله ،
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
أو تحول إلى حقيقة واحدة ، مؤلفة من ثلاثة أقانيم كما هو في عقيدة الأب والابن والروح القدس ، لأن كلا من هذين التصورين يمثل الانحراف عن الخط الإسلامي للعقيدة . وقد عالج القرآن هذه الفكرة بعدّة أساليب ، فنراه في الآية الأولى يشير إلى شهادة المسيح على نفسه بالعبوديّة في دعوته الناس إلى عبادة اللّه
وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
، فإن من كان الإله متجسدا فيه ، لا يكون له رب بل هو الرب . ويؤكد الفكرة بالحديث عن مصير المشركين باللّه الذين يتمثل إشراكهم تارة في عبادة غير اللّه مع الاعتراف بمغايرته له ، إلى جانب عبادة اللّه من أجل أن يقربهم إلى اللّه زلفى ، وأخرى في عبادة غير اللّه مع الاعتراف بأنه اللّه ، لأن النتيجة فيهما واحدة وهي عبادة غير اللّه في الحقيقة ، التي حرّم اللّه الجنة على أصحابها