وجعل مسكنهم النار ،
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] في ما يمثله من إساءة لعظمة اللّه وحقّه في توحيد العقيدة والعبادة .
التثليث انحراف عن وحدانية اللّه
أما في الآية الثانية فقد أشار إلى فكرة التثليث وأكد انحرافها بالتأكيد على وحدانيّة اللّه بكل ما للوحدة من بساطة تمنع التركيب والتجزؤ وتنافي التعدد ، ثم وجه إليهم الإنذار بقوله :
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
وذلك من دون أن يدخل معهم في جدل فكري أو نقاش عملي ، لأن المسألة عندهم لم ترتكز على أساس القناعة الفكرية والبحث العملي ، بل ارتكزت على أساس الاعتماد على النظرة السطحيّة الضبابيّة للأشياء ، مما يجعل من كل أحاديث القرآن عن التوحيد وعن صورة عيسى عليه السّلام البشرية في ضعفها البشري ، ردا علميا مبسطا على كل هذا اللون من الفكر المنحرف ، ودعوة إلى السير في طريق التأمل في اكتشاف الانحراف من أجل الوصول إلى النتيجة الحاسمة . وإن أسلوب الإنذار والتهديد طريقة قرآنية حكيمة تهدف إلى أن تجعل الإنسان يواجه الموقف بجدية أكبر ، واهتمام أشد ، بما يمثله ذلك من علاقة بقضّية المصير ، ويبعده عن أن يتصرف فيه بأسلوب اللامبالاة والعبث ، لأن كثيرا من المواقف الفكرية المنحرفة ، قد تعود إلى عدم الإيمان بخطورة النتائج العلمية للانحراف ، مما يوحي بعدم بذل الجهد في سبيل التصحيح . وفي ضوء ذلك ، جاءت الآية الثانية لتدعو القائلين بالتثليث إلى الانتهاء عنه
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
لأن التثليث ليس فكرا حقيقيّا ليلتزموا به من خلال الالتزام بالحقيقة ، بل هو الفكر المنحرف الذي ينبغي لأصحابه أن يكتشفوا انحرافه