تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يتحول إلى ضلال .
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
الّذي أنزلناه على عيسى
فِيهِ هُدىً
مما يرفع عن النّاس غشاوة الضلال ، ويفتح لهم آفاق الهدى ،
وَنُورٌ
يضيء لهم ظلمات الطريق ، فلا يترك مشكلة إلّا ولها حل عنده ، ولا شبهة إلّا ولها مزيل لديه ، وهكذا رأينا التوراة الرساليّة تشمل الكتب الإلهيّة ، فالتوراة نور والإنجيل نور والقرآن نور على ما جاء به قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 15 ] . فهذه الكتب جاءت من أجل أن تعطي الإنسان النور لعقله وقلبه وإحساسه وحياته في الخط الفكري والشعوري والعملي ، فلا يبقى متخبّطا في ظلمات الشك والشبهة والضلال ، بل ينفتح على كل الإضاءات التوراتيّة والإنجيلية والقرآنيّة لتحل له كل مشكلة ولتزيل كل شبهة ، ولترفع أيّة ظلمة .
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
وهكذا كان الإنجيل مصدقا بالتوراة ، كما كان عيسى مصدقا بها ، فالتقى الرسول بالرسالة في هذا الجانب ، وربّما كان في التكرير إشارة إلى أنّ الإنجيل تابع لشريعة التوراة ، فلم يكن في الإنجيل إلّا الإمضاء لشريعة التوراة والدعوة إليها إلّا ما استثناه عيسى المسيح في قوله :
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
[ آل عمران : 50 ]
وَهُدىً
يهدي به اللّه من اتبعه إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم ،
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
تلين القلب بذكر اللّه ، وترقق الشعور بآياته ، وتفتح العقل على آفاق القرب منه ، فتدفع النّاس إلى الطاعة ، وتبعدهم عن المعصية ، وتقرّبهم منه ، وتبعدهم عن الشيطان .
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
من الحقّ ، لأنّه يمثّل كلمة اللّه فلا يحرّفوه عن مواضعه ، وقد جاء في تفسير الميزان في تفسير هذه الفقرة قال :