في امتداد الظلم في المجتمع من خلال إعطاء الحريّة للمعتدي أن يتحرّك في عدوانه بكل حريّة من دون خوف من عقاب .
ونلاحظ - في هذا المجال - أنّ ظلم الحاكم الّذي لا يحكم بما أنزل اللّه من الحقّ والعدل ، أكثر خطورة من ظلم المعتدي ، لأنّ المعتدي ، يتحرّك في ظلمه من الموقع الفردي الخاص في الجريمة الّتي ارتكبها ، أمّا الحاكم ، فإنّه يقوّي الظلم في المجتمع كله في مبادرات الظالمين من خلال منعه عن الحكم على الظالم لمصلحة المظلوم ، مما يؤدي إلى انتشار الظلم في النّاس حيث يزداد الظالمون قوّة وجرأة على الظلم ، ويزداد المظلومون ضعفا وسقوطا بفعل الواقع الظالم الّذي لا يملكون له دفعا من ناحية ضعفهم ، ومن ناحية الحكم الّذي يقف ضدهم لمصلحة الظالمين .
الإنجيل كتاب هدى أيضا
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
روح اللّه وكلمته الّتي ألقاها إلى مريم ، أي أتبعنا على آثار النبيين الّذين أسلموا للّه بهذا الرّسول المميّز في خلقه وفي دلائل الإعجاز في شخصيّته ، فقد جاء ليكمل المسيرة الرساليّة في خط الرسالات الإلهيّة ، لا ليهدم الخط الّذي سار عليه الرسل لا سيّما موسى الّذي جاء بالتوراة وحيا من اللّه ، فكان
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
، فأكد للنّاس أنّها الحقيقة الإلهيّة الّتي لا بدّ لهم من أن يؤمنوا بها ويلتزموها في أفكارهم وشرائعهم ، لأنّها كتاب اللّه الّذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصّلت : 42 ] ، وهكذا كانت النبوّات تتتابع ليصدق بعضها بعضها ، تأكيدا لتآخي الرسل والرسالات ، لأنّ النور لا ينقلب إلى ظلمة ، ولأنّ الهدى لا