« وقد أنزل فيه تصديق التوراة في شرائعها إلّا ما استثني من الأحكام المنسوخة الّتي ذكرت في الإنجيل النازل على عيسى عليه السّلام ، فإنّ الإنجيل لما صدّق التوراة في ما شرّعته ، وأحلّ بعض ما حرّم فيها ، كان العمل بما في التوراة في غير ما أحلّها الإنجيل من المحرّمات عملا بما أنزل اللّه في الإنجيل وهو ظاهر » « 1 » . وما ذكره ليس ظاهرا ، لأنّ الظاهر أنّ مضمون الحكم موجود في التوراة الّتي أمر الإنجيل بالأخذ بها ، وربّما كان المقصود بالحكم بما في الإنجيل هو الخطوط العامّة للعدل وللخير والمحبة وغيرها من المفاهيم الأخلاقيّة والروحيّة الّتي تتمثل في مسألة السلوك الإنساني على صعيد العلاقات .
هل لأحكام الإنجيل سيادة في وقتنا الحاضر ؟
وقد أثار المفسرون حديثا أنّ الآية لا تأمر أهل الإنجيل - وهم النصارى - أن يواصلوا العمل بأحكام الإنجيل في عصر الإسلام ، لأنّ ذلك مناقض لآيات القرآن الأخرى ، ولوجود القرآن نفسه الّذي أعلن نسخ الدين القديم بالإسلام .
ولذلك فإنّ المراد - حسب قولهم - أنّ الآية تتحدث عن مرحلة نزول الإنجيل ، فقد أمر اللّه النّاس آنذاك أن يعملوا به وأن يحكّموه في جميع قضاياهم . ولهذا قالوا بالتقدير : « وقلنا : وليحكم أهل الإنجيل . . . إلخ » .
ولكنّ الظاهر أنّ الآية واردة في مقام إقامة الحجّة على المنتمين إلى
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 5 ، ص : 355 .