تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

وقفة مع صاحب الميزان

وقد ذكر صاحب الميزان أنّ الوجه في ذكر الفسق عند التعرّض لما يرجع إلى النصارى ، والكفر والظلم في ما يعود إلى اليهود ، « أنّ النصارى بدّلوا التوحيد تثليثا ورفضوا أحكام التوراة بأخذ بولس دين المسيح دينا مستقلا منفصلا عن دين موسى مرفوعا فيه الأحكام بالتفدية ، فخرجت النصارى بذلك عن التوحيد وشريعته بتأوّل ، ففسقوا عن دين اللّه الحقّ ، والفسق خروج الشيء من مستقره كخروج لبّ التمرة عن قشرها . وأما اليهود ، فلم يشتبه عليهم الأمر في ما عندهم من دين موسى عليه السّلام وإنّما ردوا الأحكام والمعارف الّتي كانوا على علم منها ، وهو الكفر بآيات اللّه والظلم لها » « 1 » . ونلاحظ على ذلك أنّ اليهود والنصارى يستوون في رفض الدين الحقّ وهو الإسلام ، وفي التحريف المتصل بنبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولذلك أطلق عليهم جميعا كلمة
الَّذِينَ كَفَرُوا
في قوله تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
[ البقرة : 105 ] كما أنّ ابتعاد بولس عن دين موسى عليه السّلام يمثّل نوعا من الكفر والظلم للحقيقة . كما أنّ الآيات كانت في مقام إطلاق الحكم بالكفر والظلم والفسق على الّذين لا يحكمون بما أنزل اللّه من حيث انطباق العناوين الثلاثة عليه ، أمّا اختلاف التعبير ، فقد يكون منطلقا من الأسلوب القرآني الفني في تنويع الصفات في الموارد المتعددة في الذكر ، الموحدة في العنوان ، لتذكر كل صفة في كل آية ، لأنّ ذلك أقرب إلى البلاغة ، وربّما يؤكد هذا المعنى أنّ الصفات
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 5 ، ص : 355 .