ولذا كل من يقترف جريمة يؤاخذ بمثل عدوانه من دون زيادة أو نقيصة .
وهذا مما يحمي الضعفاء الّذين يتعرضون للقهر من قبل الأقوياء ، فإنّ الإسلام يؤاخذهم بمثل ما ارتكبوا ،
وقد جاء عن الإمام عليّ عليه السّلام : « الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحقّ له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه » « 1 »
.
التشديد في القصاص لحفظ الأمن الاجتماعي
وإذا كان البعض يرى في تشريع القصاص قسوة وتشديدا ، فإنّ الإسلام يريد لهم أن يفكروا بالنتائج الإيجابيّة الّتي يحصل عليها المجتمع في استقراره وسلامه وأمنه وطمأنينة أفراده من هذه التشريعات ، ليقارن بينها وبين النتائج السلبيّة الّتي يتعرّض لها النّاس من خلال إهمال القصاص ، في الاهتزاز الاجتماعي ، وفي الخوف والقلق والخطر الّذي يتعرّض له الأفراد والمجتمعات مما قد يؤدي إلى الهلاك والفساد .
إنّ مشكلة الكثيرين من النّاس في حكمهم السلبي على الشرع الإسلامي أنّهم ينظرون إلى الأمور من جانب واحد ولا يدرسونها من جميع الجوانب ، ليعرفوا كيف يحركونها في موقع العقل الّذي يوازن بين المصالح والمفاسد والحسن والقبح في دراسته للأمور ، لا في مواقع العاطفة الّتي تنفتح على السطح في المشاعر والأحاسيس من دون تدقيق بالنتائج .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، خطبة : 37 ، ص : 81 .