تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ذلك فأمر بقطع يد السّارق من مفصل الأصابع دون الكف » « 1 » . وإذا صحت هذه الرّواية من حيث السند ، كان تفسير قول اللّه تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
مختلفا عما هو المعروف من كلمة المساجد بإرادة أماكن السجود لا مواضع السجود ، أيّ الأرض الّتي يسجد عليها لا العضو الّذي يسجد به على الأرض .
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، ظاهرة هذه الآية أنّ الإنسان إذا سرق وتاب وأصلح أمره - قبل أن تثبت عليه الجريمة - فإنّ اللّه يتوب عليه ، وظاهر التوبة - هنا - سقوط الحدّ عنه ، بقرينة الآية السابقة . وبذلك تكون هذه الآية مشابهة للآية الّتي جاءت بعد الحديث عن حدّ الحرابة :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
. [ المائدة : 34 ] وهذا ما ذهب إليه جمهور الإمامية ، أمّا المذاهب الأربعة فقالت : إنّ توبة السّارق لا تسقط عنه الحدّ ، لأنّهم حملوا التوبة من اللّه عليه ، برفع العذاب عنه في الآخرة ، وخالفهم في ذلك صاحب تفسير المنار ، وعلى جميع الأقوال ، فإنّ على السّارق أن يعيد المال أو بدله لصاحبه . وجاءت الآية الثالثة
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
، لتؤكد على الأسلوب الّذي درج عليه القرآن في الإيحاء بعظمة اللّه للنّاس وسلطته المطلقة في التصرف بعباده بالعذاب أو بالمغفرة ، على أساس الحكمة الّتي أقام الكون عليها ، في إيصال الإنسان إلى الأهداف الكبري التّي يراد له أن يبلغها في حياته العامة والخاصة . وقد يكون لهذا الأسلوب القرآني تأثير كبير على مشاعر الإنسان وتصوراته ، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانضباط أمام حدود اللّه في نطاق الخضوع للقدرة الإلهية المطلقة ،
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 5 ، ص : 343 .
من وحي القرآن — صفحة 170 | السيد محمد حسين فضل الله