تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قال : فقال لهم : فإن تاب فبأيّ شيء يتوضأ » « 1 » . و جاء في تفسير العياشي عن زرقان صاحب ابن أبي داود وصديقه بشدّة قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم ، وهو مغتمّ ، فقلت له في ذلك ، فقال : وددت اليوم أني قد متّ منذ عشرين سنة ، قال : قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم ، قال : قلت : وكيف كان ذلك ؟ قال : إنّ سارقا أقرّ على نفسه بالسّرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمّد بن عليّ فسألنا عن القطع ، في أيّ موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت : من الكرسوع لقول اللّه في التيمم :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
واتفق معي على ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأنّ اللّه لما قال :
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
في الغسل دل على ذلك أنّ حدّ اليدين هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمّد بن عليّ فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين قال : دعني بما تكلموا به ، أيّ شيء عندك ؟ قال : اعفني من هذا يا أمير المؤمنين قال : أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه ، فقال : أمّا إذا أقسمت عليّ باللّه ، إني أقول : إنّهم أخطئوا فيه السنة ، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف ، قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللّه تبارك وتعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] يعني هذه الأعضاء السبعة الّتي يسجد عليها ،
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
[ الجن : 18 ] وما كان للّه لم يقطع ، قال : فأعجب المعتصم
هامش
( 1 ) الحسيني ، هاشم ، البرهان في تفسير القرآن ، مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان ، قم ، ج : 1 ، ص : 47 .