تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الترك له ، وهو خلاف التولّي إليه لأنّه الإقبال عليه ، والتولّي له : صرف النصرة والمعونة إليه .

القران والتصدي الواقعي لظاهرة النفاق

وهذه صورة حيّة من صور البلبلة الّتي كانت تسود مجتمع المدينة ، بفعل ما كان يثيره المنافقون واليهود من مشاكل وأزمات داخل المجتمع الإسلاميّ ، ممّا أثقل قلب النبيّ صلى اللّه عليه واله وسلّم حزنا وقلقا وألما رساليا إلى أقصى الحدود ، فهموم النبوة لا يمكن فصلها عن هموم الرسالة ، لأنّ الهم الشخصي والذاتي للنبوة يذوب في الهم الرسالي لدرجة أنّه لا يمكن تفكيك أحدهما عن الآخر . فالنبيّ في كل حركاته ومواقفه وتطلعاته ، في كل آماله وأشواقه ، في كل آلامه وأحزانه . . في حضوره التاريخي ، إنّما يفعل وينفعل بانفعالات فعل الرسالة الّتي يحملها . فعلى صعيد النبوّة ثمّة تماه مطلق بين ذات النبيّ ورسالته . ولعلّ هنا بالتحديد يكمن سر العصمة ومرتكزها . ولذا جاءت هذه الآيات لتؤكد للنبيّ صلى اللّه عليه واله وسلّم الثقة بالمستقبل وبالهيمنة الرسالية ، إذ قضى اللّه بذلك ، حتّى يكون الإسلام في موقع القوّة ، ويكون المنافقون في موقف الضعف . ولكن من هم هؤلاء ؟ وما قصة هذا الجو الّذي أرادوا خلق البلبلة من خلاله ؟ وكيف واجه القرآن الموقف في ما أراد اللّه لنبيّه أن يواجههم به ؟ إنّهم
الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
بالرسالة والرسول صلى اللّه عليه واله وسلّم ، والّذين قد يتمادون بكفرهم فيسيرون إليه بخطوات واسعة ، وذلك بإنكارهم وجحدهم للخالق تبارك وتعالى ، فهم لم يؤتوا أنفسهم فرصة للتّأمل والتفكر ، ليكون موقفهم موقف الفكر المتأمّل ، إذ القضيّة عندهم ليست قضيّة مواجهة المصير بقناعة