نظيف ومسؤول .
بين حدّ السّرقة والمصلحة العامة
ولنا أن نتساءل عن الفكرة الّتي تحكم طبيعة الحدّ من الجريمة ، فهل المفروض أن نحافظ على المصلحة الخاصة للمجرم ، أو أنّ المصلحة العامة هي الأساس الّذي يجب أن نرتكز عليه ، لتكون التضحية بالمصلحة الخاصة وسيلة للوصول إلى الجانب العام للمصلحة ؟
ولا بُدّ من أن يكون الجواب في اختيار الجزء الثاني من السؤال ، وقد تحدّثنا عن الفكرة الّتي تحكم أسلوب الحدود الإسلامية في حديثنا عن القصاص ، كالحد الإسلامي للقتل ، وذلك في آخر الحلقة الثالثة من هذا التفسير ، فليرجع إليه . أمّا الحديث عن حجم المشكلة الّتي تحدث من خلال تطبيق هذا الحد ، فليس دقيقا كما حاول البعض إثارته ، إذ إنّ مهمّة التشريع للحد ، تتمثل في تحقيق الردع عن الجريمة ، وبذلك لن تكون حوادث الجريمة كثيرة في المجتمع الّذي يتولى تطبيق الحدّ الشرعي ، وهذا ما تؤكده الإحصائيات في البلاد الّتي تجعل هذا الحد قانونا شرعيا لها لمواجهة جريمة السّرقة ، وقد نستطيع تأكيد هذا الموضوع من خلال دراستنا للأجواء الّتي يطبق فيها هذا الحدّ الشرعي . فقد ذكر الفقهاء شروطا معينة في هذا المجال ، منها :
1 - أن يكون المسروق في حرز ، ويخرجه السّارق منه ، فمن سرق سيارة - مثلا - من كاراج مقفل يحد ، ويرجع السيارة إلى أهلها ، ومن سرقها من الطريق ، أو من كاراج غير مقفل فلا يحد ، بل يعزر بما يراه الحاكم ، ويُرجع المسروق إلى صاحبه ، ولا خلاف في ذلك .