و
أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن عمر « أنّ امرأة سرقت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم فقطعت يدها اليمنى ، فقالت : هل لي من توبة يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ، فأنزل اللّه في سورة المائدة :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
ونلاحظ : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه واله وسلّم قد أخبرها بقبول التوبة قبل نزول الآية - حسب الرّواية - والظاهر من سياق الآية أنّها نزلت مقارنة للآية السابقة
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
لأنّ المقصود هو بيان الحكم في هذه القضية من جميع جوانبه . وفي ضوء ذلك قد تكون الآية الثانية واردة لبيان حكم القضية بعد التوبة من حيث إنّ الحدّ يرفع عن التائب - بعد السرقة - قبل ثبوت الجريمة عليه لدى السلطة الشرعية على هدى ما جاء في قوله تعالى في حدّ المحارب :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
. واللّه العالم .
حدّ السرقة في الإسلام
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وهذا حدّ آخر من حدود اللّه ، يبسط اللّه من خلاله للنّاس الأمن على أموالهم ، كما أنّه في حدوده الأخرى ، يحفظ لهم حياتهم وأعراضهم . فقد يندفع بعض النّاس إلى الاعتداء على أموال الآخرين تحت تأثير الرغبة في الحصول على المال من دون عمل ، فكيف نواجه هؤلاء ؟ هل نكتفي بالسجن ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان . ج : 5 ، ص : 344 .