في مواضعها ، وألهمه وعلّمه علم ما لم يكن يعلم من كل الأمور التي يحتاج إليها في رسالته من الناحية الفكرية والتطبيقية ، ورفعه أعلى الدرجات ؛ وكان فضل اللَّه عليه عظيما .
وقد نستوحي من هذه الآية أن على الإنسان ، الذي يتحمل أية مسؤولية في حياة الناس ، أن ينتبه إلى هذه النماذج القلقة التي تعمل على تضليل القادة وإبعادهم عن خط العدل بمختلف الأساليب والوسائل الضاغطة ، مما يدفعنا إلى التدقيق في طبيعة الطروحات التي يطرحونها والشهادات التي يشهدونها ، ليكتشف الإنسان منها بعض الخفايا الدقيقة من وسائلهم ، لا سيّما في المسائل التي تتصل بصورة العدالة الإسلامية ، مما هو مماثل لهذه القضية التي نزلت هذه الآيات فيها ؛ فإن الناس قد يتحمسون كثيرا لاتهام الأشخاص الذين يخالفونهم في العقيدة ، أو في الاتجاهات المتنوعة التي تقسم الناس إلى فرق وشيع وأحزاب ، كما يعملون على تبرئة الأشخاص المرتبطين بهم بأية صلة عاطفية أو فكرية أو غير ذلك . . .
ولا بد لنا - في الوقت ذاته - أن نثق باللَّه عندما نسير على الخط المستقيم ، لنعرف أنه سينقذنا من ضررهم ، فلا يأخذنا الرعب والهلع من مكانتهم الاجتماعية ، في مواجهة كل خططهم الشيطانية بما يحفظ للعدل قوّته ودوره في حفظ مصالح الناس الحقيقية .
هل الآية دالة على العصمة بمعناها الفلسفي ؟
جاء في تفسير الميزان - للعلامة الطباطبائي - أن الآية وهي قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
تدل على العصمة من حيث إنها توحي بأن اللَّه سبحانه وهب نبيه العصمة ، وهي « سبب شعوري علميّ غير مغلوب البتّة ، ولو كانت من قبيل ما نتعارفه من أقسام