تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
في طريقه ظلما للنفس وتعريضا لها للعذاب الأليم . . . ولم يترك الملائكة هذه الحالة بدون حساب ، فقد أوكل اللَّه إليهم أمر التحقيق في أعمال الناس الذين يتوفونهم ؛ وبدأت عملية التحقيق
قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ . . .
ما هي الأجواء التي كنتم تتحركون في داخلها ؟ وما هي الأسباب التي أدّت بكم إلى هذا السلوك ؟ وما هي مبرراتكم التي تقدمونها بين أيديكم لتدافعوا بها عن أنفسكم ؟
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
، فلم تكن لنا قدرة على مواجهة هؤلاء الناس الذين يفرضون علينا العقيدة الباطلة والسلوك المنحرف ، ولا يسمحون لنا بالتعرف على العقيدة الحقة ، لأنهم يغلقون عنا سبل المعرفة من جميع الجهات ، فلا نجد أمامنا إلا الباطل الذي يحيط بنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن يميننا وعن شمالنا ، ولا نملك - في الوقت ذاته - حرية الحركة ، في ما نريد أن نقوم به من عمل في نطاق الحق والهدى ، لأنهم يحددون لنا الساحة التي نتحرك فيها ويحيطونها بأسلاك شائكة ، تمنع النفاذ منها إلى ساحات أخرى .
قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . .
؟ ولم يقتنع الملائكة بالجواب ، بل حاولوا التوسع في التحقيق ، لتحديد الحالة التي تخضع لحساب المسؤولية في واقعهم الفكري والعملي ؛ فسألوهم عن إمكانيات الفرص البديلة للواقع الذي عاشوه ، وعما إذا كانت هناك أرض أخرى حرة ، لا يستطير عليها المستكبرون ؛ بل تنطلق فيها الحرية الفكرية والعملية بأوسع مداها ، مما يتيح لها مجال المعرفة الحرة والسلوك الحر ، وكان السكوت هو الرد الذي قابلوا به هذا السؤال ، لأنهم لا يملكون الإنكار أمام الحقيقة الحاسمة التي كانت تتمثل في حياتهم ؛ فقد كانت لهم مجالات للهجرة إلى المواقع الجديدة التي يخرجون بها من حالة الاستضعاف هذه ، ولكنهم استسلموا لحالات الاسترخاء والكسل والخشية من المتاعب الجسدية والمالية ونحوها ، وعاشوا في خدمة المستكبرين ؛ وبذلك حقّت عليهم كلمة اللَّه ،