تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الأرض ، لا يملكون القدرة التي يستطيعون من خلالها الوقوف في وجه المستكبرين ؟ ! . إن هذه الآيات تحدد الاستضعاف الذي يمكن للإنسان أن يجد فيه السبيل للعذر أمام اللَّه ، والاستضعاف الذي لا عذر للإنسان معه ؛ لأن القضية لا تخضع - في ذاتها - للحالة الآنية التي يعيشها الإنسان ، بل للظروف الموضوعية المحيطة به في حركة الحاضر والمستقبل ، والفرص المتنوعة المتاحة له ، للخروج من هذا الجو الخانق أو ذاك ، والإمكانات المختلفة باختلاف المكان والزمان ؛ فإذا كان يملك فرصة مستقبلية لعملية صنع القوة في المستقبل ، فعليه أن ينتظر تلك الفرصة ، فلا يستسلم تحت ضغط الضعف الحالي إلا بمقدار ما يتمكن من ترتيب عملية القفز نحو المستقبل من مواقعه الحاضرة . وإذا كان هناك مكان جديد يستطيع أن ينمّي قوته فيه ، بعيدا عن التحديات الضاغطة ؛ فعليه أن يهاجر إليه من أجل التزوّد بالقوة اللازمة للتصدي لمواقع الظلم والطغيان ، والعمل على تهديم كيانها ، وإضعاف قوتها ، بل إزالتها نهائيا ، بل إزالة قوتها . وهذا ما عبّرت عنه هذه الآيات في أسلوب يتحدث عن الموضوع من خلال علاقته بالمصير الذي ينتظر الإنسان في الآخرة على أساس سلوكه في الدنيا ، وذلك بتقديم أحد النماذج المستسلمة لحالة الاستضعاف مع قدرتها على تجاوزها إلى حالة قوة . . .

ظلم النفس من الكفر والضلال

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
فقد جاءتهم الملائكة لتتوفاهم يأمر اللَّه الذي أوكل إليهم أمر الموت ، وكانوا في حالة الظلم لأنفسهم لأنهم انحرفوا في العقيدة والعمل . وهذا - أعني ظلم النفس وهو تعبير قرآني مميز عن الكفر والضلال الذي يؤدي بالإنسان إلى الهلاك ، مما يجعل السير
من وحي القرآن — صفحة 417 | السيد محمد حسين فضل الله