تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
للخروج من المأزق ، فمع توفرها لا عذر للإنسان بالبقاء في حالة الضعف ، أما مع عدم توفرها ، فإن اللَّه هو العفوّ الغفور .
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
هذه هي الحقيقة التي يؤكدها القرآن في هذه الفقرة من الآية ، وخلاصة فكرتها أنّ قضية القوة والضعف لا يمكن أن تخضع للحدود الجغرافية التي تحيط بالإنسان وتضغط على حركته ، بل يمكن للإنسان أن يمتد إلى أماكن أخرى من الأرض ، ليجد فيها السعة التي لا تضيق بنشاطه ، والفرص التي يستطيع - من خلالها - أن يرغم أنف القوى الطاغية الكافرة . وتلك هي قصة كل الدعوات الخيّرة والرسالات الكبيرة ، التي لم تستطع أن تتقدم إلى أهدافها في المحيط الذي انطلقت منه ، ولكنها استطاعت أن تمتد إلى أبعد مدى في الأرض ، فتفسح لخطواتها المجال الذي تسير فيه بسرعة فائقة ، بعيدا عن كل الضغوط والتحديات ؛ وبذلك انطلق الإسلام إلى خارج مكة ، بالهجرة التي كانت الحد الفاصل بين عهدين للإسلام ، عاش في أحدهما الاضطهاد والضغط والتنكيل إلى ما يشبه الاختناق وتحرك في ثانيهما من يثرب حتى انتشر في الآفاق الواسعة من العالم . . . إن الإسلام يريد أن يثير في نفوس العاملين أن اضطهاد الدعوة ، في أحد مواقع العمل ، لا يعني استحالة الحركة ، لأن هناك مواقع أخرى للحرية يمكن الانتقال إليها من أجل التحرك بالإسلام إلى آفاق جديدة وانتصارات كبيرة . . . إن العاملين لا يعيشون ضيق الأفق في النطاق الإقليمي الذي يتحرك فيه عملهم الرسالي ، بل يعتبرون ساحتهم بحجم ساحة الرسالة ، وذلك هو حجم العالم كله بكل مجالاته ووسائله وآفاقه . فليس للإنسان أن