تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقامت عليهم الحجة
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً . . .
. أما إذا كان هذا الإنسان لا يملك الفرصة للهجرة ليتحرّر من ضغط القوى المستكبرة عليه ، كما في الكثير من النماذج البشرية المسحوقة التي لا تملك الوسائل المتحركة لاستعمال الحيلة في الخروج من المأزق ، ولا تهتدي السبيل للهجرة ، لعجز في الطاقة الجسدية ، أو لضعف في الإمكانات المادية والمعنوية ؛ فهؤلاء قد يجدون بعض العذر عند اللَّه ، وهذا ما عبرت عنه هذه الآية بأسلوب الاستثناء من القاعدة السابقة .
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
مراعاة لظروفهم الصعبة ، وربما كان التعبير بكلمة
عَسَى
التي لا توحي بالجزم ، ليظل الإنسان في حالة استنفار دائم لقدراته وإمكاناته ، فلا يسترخي أمام حالة العجز بشكل سريع .
وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
فقد سبقت رحمته غضبه ، في ما ينحرف به الناس عن الخط نتيجة هفوة أو ضعف أو عجز . . . فإنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وهو خير الغافرين . ولا بد لنا من إيضاح ما أشرنا إليه ضمن حديثنا هذا ، وهو أن الاستضعاف قد يكون في العقيدة ؛ وذلك في الحالات التي لا يملك فيها الإنسان وسائل المعرفة للانفتاح على ما هناك من أفكار وأديان وشرائع ، وقد يكون الاستضعاف في العمل والسلوك ، وذلك في المجالات التي تكون فيها إرادته مسحوقة تحت ضغط إرادة أخرى قاهرة ؛ وفي كلا الحالين يتحدد العذر بإمكانات التخلّص من الطوق المضروب حول الإنسان بالهجرة إلى أماكن أخرى ، أو بالانتظار إلى وقت آخر ، أو بغير ذلك من الوسائل العملية