يتجمّد عند فرصته ، وليس له أن يختنق في زاوية ، وليس لخطواته أن تتبعثر في أيّة ساحة ؛ فمن حقه أن يدخل كل بلد ، ومن واجبه أن يكتشف كل أفق ، لينطلق فيه إلى البعيد البعيد من أهداف الإسلام . . . وفي ضوء ذلك ، لا بد له من أن يحرّك طاقاته وينميها بالمستوى الذي يستطيع من خلاله أن يستوعب الحركة في حجم العالم ما أمكنه ذلك .
فلسفة الهجرة في الإسلام
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
والهجرة إلى اللَّه ورسوله تتمثل في كل رحلة يقوم بها الإنسان في خدمة الإسلام والمسلمين ، وفي القيام بواجب شرعي من عبادة ونحوها ، وفي إنقاذ أية فئة محرومة أو مضطهدة من الفئات التي أوجب اللَّه علينا إنقاذها . فمن خرج ليطلب العلم من أجل أن يرفع مستوى المعرفة لدى الناس ، من خلال ما يقربهم من اللَّه ويبعدهم عن الشيطان ، وينمي لديهم القدرات العلمية التي تفتح آفاقهم على العزة والحرية والكرامة التي يحبها اللَّه لعباده المؤمنين ، فقد خرج مهاجرا إلى اللَّه ورسوله ؛ ومن خرج ليجاهد في سبيل اللَّه ، أو ليقضي حاجة مؤمن ، أو ليغيث ملهوفا ، أو ليقوي مستضعفا ، أو ليهدي ضالّا ، أو ليقوم بعملية إصلاح بين الناس ، أو ليدخل السرور على الناس ، أو ليشارك في حكم عدل ، أو ليقوم بأيّ عمل من الأعمال التي يحبها اللَّه ورسوله ، أو ليحج بيت اللَّه ونحو ذلك . . . فهو من المهاجرين إلى اللَّه ورسوله . وهكذا تكون حياة الإنسان في سبيل كل الأهداف الرسالية الكبيرة هجرة إلى اللَّه ورسوله ، حتى ولو كان واقفا في مكانه ، لأن الهجرة ليست فكرة تخضع لحركة الإقدام من موقع إلى آخر ، بل تشمل حركة العمل التي تنقل المجتمع والحياة من مرحلة متأخرة إلى مرحلة متقدمة ، ومن حالة شريرة أو كافرة ، إلى حالة خيّرة أو