في ثوبان مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وكان شديد الحب له ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذلك يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن ، فقال له : يا ثوبان ما غيّر لونك ؟ فقال : يا رسول اللَّه ما بي من ضرّ ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك هناك ، لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين ، وأني وإن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة ، فذاك أحرى أن لا أراك أبدا ؛ فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية « 1 » .
ولنا ملاحظات :
1 - في الروايات الأولى ، حديث عن أن بعض المسلمين كانوا لا يلتزمون القضاء الإسلامي الممثّل لحكم اللَّه المتمثل بالنبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فيلجئون في خلافاتهم مع الآخرين إلى كاهن جاهلي لأنهم يرون أن بإمكانهم أن يصلوا إلى ما يريدونه بحكم الجاهلية ، باعتبار أن حكم اللَّه - في الواقعة الفعلية الخاصة - لا يمنحهم الحق ، لأن الحق للخصم الذي قد لا يكون مسلما بل يهوديا - كما جاء في الرواية - إذ أراد التحاكم إلى النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لا إيمانا بالإسلام ، بل لأنه يمثل العدل الذي يحكم للكافر على المسلّم إذا كان الحق معه ، ويشير ذلك إلى أن البعض من المسلمين لا يعيشون الإسلام من خلال الالتزام بالحق المتحرك معه ، بل ينطلقون بعيدا عنه ، إذا لم يتوافق مع مصالحهم الخاصة التي لا تلتقي بالحق .
2 - وفي الرواية الثانية ، قد نتحفظ على ما نقله الزبير عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من رد فعله على كلام الأنصاري ، في أمره الزبير بأن يحبس الماء
هامش
( 1 ) البحار ، م : 8 ، ج : 22 ، باب : 37 ، ص : 87 ، رواية : 41 .