تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وروي في الميزان عن أبي مجلز قال : لما نزلت
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
الآية ، قام النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على المنبر فتلاها على الناس ، فقام إليه رجل فقال : والشرك باللَّه ؟ فسكت ، - مرتين أو ثلاثا - فنزلت هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
الآية ، فأثبتت هذه في الزمر وأثبتت هذه في النساء « 1 » . وقد جاء في الطبري عن ابن عمر ، قال : كنا معشر أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لا نشك في قاتل النفس ، وآكل مال اليتيم ، وشاهد الزور ، وقاطع الرحم ، حتى نزلت هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
فأمسكنا عن الشهادة « 2 » . ونلاحظ في الروايتين السابقتين المزيد من التكلّف ، فنحن لا نفهم كيف يتابع رسول اللَّه معهم الحديث كتابا بكتاب ليعترضوا عليه بآية لينزل اللَّه عليه آية ، كما لو كانت الآية الأولى غير كافية في بيان المفهوم القرآني الإسلامي . وهكذا تتلاحق الاعتراضات لتتلاحق الآيات النازلة المتدرّجة ، في الوقت الذي نعرف فيه - من خلال التأمل في الآيات - أن كل آية تعالج جانبا يختلف عن الجانب الذي تعالجه الآية الأخرى مما يجعل الآيات تتكامل من دون أيّ نقصان أو أيّة ثغرة في هذه الآية أو تلك ، هذا مع ملاحظة الاختلاف في مناسبة نزول الآية ، ولذلك فإننا نتحفظ في اعتبار الروايتين في مضمونهما سببا للنزول .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 389 - 390 . ( 2 ) تفسير البيان ، م : 4 ، ج : 5 ، ص : 176 .