تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أما هذا الإنسان ، فإن اللَّه لا يغفر له ، لأنه لا يستحق الرحمة ، فهو لم يتعلق مع اللَّه بأيّ سبب من الأسباب ؛ وهكذا يقف الناس أمام اللَّه يوم القيامة ، بين مؤمن امتلأت حياته ببعض المعاصي ، وبين كافر أشرك بعبادة اللَّه غيره ، ممن لم يؤمن باللَّه ، أو آمن على طريقة أهل الشرك ، لأن ذلك شرك كلّه .
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
إنّ المؤمن ينتظر مغفرة اللَّه ، لأنه يعتقد أن اللَّه قد يشاء الغفران لبعض العاصين ، أما الكافر ، فلا ينتظر إلا عقاب اللَّه ، لأنه لا مجال للمغفرة . أما الذين تراجعوا عن الكفر والشرك في حياتهم عن التزام وإيمان ، فهم في رحمة اللَّه وغفرانه ، لأنهم ليسوا بكفرة ولا مشركين الآن ؛ بل هم المؤمنون الموحدون في موقفهم أمام اللَّه يوم القيامة . ثم تعقّب الآية على ذلك بخطورة الشرك وعظمة الانحراف فيه ، وذلك في قوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
وأي إثم أعظم من الإثم الذي يبتعد فيه الإنسان عن خط الإيمان باللَّه الواحد ، الذي ينطق به كل شيء في الحياة ؛ في داخل نفس الإنسان وفي خارجها ، وما يستتبع ذلك من نكران للجميل ، ومن تمرّد على اللَّه وانحراف عن سبيله . إنه الافتراء الذي يتعلق فيه الإنسان بأي شيء مهما كان نوعه وشأنه ؛ فليعرف المشركون كيف يواجهون الموقف من موقع الحق والمصير .