باعتباره أبغض الحلال إلى اللَّه . أما الرجوع إلى المحاكم ، فليس عملياً في مثل هذه الحوادث اليومية التي قد تفشي معها أسرارا نفسية وعملية كثيرة ، في الوقت الذي لا مجال لإثبات الكثير من حوادثها بالأدلة الشرعية ، لأن الممارسات الشخصية - لا سيما ما يتعلق بالجانب الجنسي من العلاقة - لا تتم أمام الناس ، فكيف يمكن التعامل مع عملية الإثبات فيها بطريقة معقولة ؟
هذا ، مع ما يقتضيه ذلك من المراجعة المتكررة للمحاكم ، تبعا لتكرر مثل هذه الحوادث ؛ فلا مجال إلا لاعتبار الموضوع من شؤون الصلاحيات الممنوحة للزوج ، من ناحية القوامة على المرأة في نطاق الحياة الزوجية ؛ تماما كما هي بعض الأساليب التأديبية التي يتركها القانون للمدير في الحالات اليومية الطارئة ، التي ينحرف فيها بعض الموظفين بطريقة مستمرة ؛ ولكن ذلك لا بد من أن ينطلق من خلال الالتزام الإيماني ، الذي يمنعه من ممارسة الضرب في غير الحدود التي أباحها اللَّه ؛ فإذا تعدّى حدود اللَّه ، كان للزوجة أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليرجعه إلى الخط الصحيح ، لأن القضية تتخذ مجرى آخر ، يفرض على السلطة التدخل لردّ الاعتداء وإنقاذ المعتدى عليه .
ونحن لا ننكر أن مثل هذا الأمر قد يجعل التطبيق خاضعا لبعض ألوان الاستغلال الذاتي من قبل الزوج ؛ ولكن الذنب في ذلك ليس ذنب التشريع ، بل هي مشكلة المجتمع ، والذي لا يتحرك لتطبيق الخطة الشاملة بشكل متوازن ضاغط ؛ ولعل من أبرز الشواهد على ذلك ، ما نلاحظه من ألوان الظلم الشخصي والاجتماعي على الفرد والمجتمع الذي لا ينطلق من حالة شرعية تسمح بالاستغلال ، من خلال بعض الثغرات الموجودة فيها ، بل ينطلق من حالات خاصة وعامة ، تشجع على ذلك كله ، من خلال ما تفرضه لعبة القوة والضعف في الحياة .
من وحي القرآن — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٤٥