فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
، لأن هذه الإجراءات لم تفرض تنفيسا لعقدة أو تشجيعا لظلم أو فرضا لسلطة ذاتية ، بل فرضت لمواجهة مشكلة تبحث عن حل ، لتساعد البيت الزوجي على التماسك والاستمرار ، ولتدفع الزوجة إلى القيام بمسؤولياتها تجاه زوجها تنفيذا لحكم اللَّه . فإذا تحقق الهدف مع أي مرحلة من مراحل الحل ، فيجب على الزوج أن يمسك عن أيّ تصرف سلبي آخر ، لأن اللَّه لم يجعل له أيّة سلطة عليها من قريب أو بعيد ، خارج نطاق حقوقه الشرعية المفروضة .
نشوز الزوجين
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما . . .
وهذه حالة جديدة تحتاج إلى نوع آخر من العلاج ؛ وهي حالة الشقاق المشترك ، وذلك إذا لم تكن المشكلة من طرف واحد ، بل كان كل منهما ضالعا في ذلك ؛ فكيف يمكن حلّ المشكلة ؟
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها . . .
إن القرآن يطرح أسلوب ما سمّاه البعض « مجلس التحكيم العائلي » ، وذلك باختيار شخص أو أكثر من أهل الزوج ، مطّلع على ظروفه النفسية والعائلية والاجتماعية ؛ واختيار شخص أو أكثر من أهل الزوجة ، بنفس المواصفات ؛ ثم يجتمعان في جلسة تحكيم عائلية ، ليدرسا المشكلة من جميع جوانبها السلبية والإيجابية ، ويتداولا في إمكانيات الحل بتحديد بعض التنازلات من هذا الطرف أو ذاك ، ومحاولة التوفيق بينهما للوصول إلى النتيجة المرجوّة ، في العودة بالبيت الزوجي إلى حالة « السّلام العادل . . . » . وهذا ما أثارته الفقرة التالية في قوله تعالى :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما . . .
وذلك للإيحاء بأن إرادة