فالزواج لا يلغي شخصية المرأة في جميع الأمور التي لا يشملها العقد الزوجي ، من خلال ما تلتزم به المرأة من شؤون الحياة ، بل كل ما يلزمها به من ناحية قانونية هو الجانب الذي تلزم به نفسها ؛ فإن لعقد الزواج - في طبيعته - مفهوما محدودا من خلال ما يفرضه من التزامات ، لا بد لكل منهما من الوقوف عندها تبعا للالتزام بالعقد ؛ وهو المفهوم الذي يفرض على الزوجة الاستجابة لزوجها في نطاق حاجته الجنسية كلما رغب إليها في ذلك ، فليس لها أن تمنعه من ذلك أو تقيم الحواجز المادية والمعنوية التي تحول بينه وبين تلبية حاجاته - في غير الحالات الطارئة التي تمثل مانعا شرعيا أو صحيا أو غير ذلك مما يخرج عن نطاق إرادتها الطبيعية . وليس لها على هذا الأساس أن تخرج من بيته بغير إذنه في الحالات الطبيعية ، إذا كان ذلك منافيا لحقه في هذا المجال ؛ وعلى الزوج أن يلبي رغبة زوجته في ذلك ، وهو ما يلتقي مع مفهوم المعاشرة بالمعروف وحمايتها من الانحراف .
وربما كان التركيز على الجانب الجنسي في العلاقة الزوجية ، والتشديد على الالتزام به ، منطلقا من اعتبار الحاجة الجنسية ومتفرّعاتها في ما تحدثه من طمأنينة ومودّة وسكينة روحية ، أساسا في هذا العقد الذي أريد له أن يكون قاعدة لتنظيم حاجات الغريزة في أجواء روحية ونفسية هادئة . أما هذا الإلحاح على تلبية رغبة الزوج بشكل دقيق حاسم ، فلعل ذلك ناشئ من طبيعة سرعة الإثارة في هذا الجانب لدى الرجل أكثر مما هي لدى المرأة التي تحتاج - في أغلب الحالات - إلى إعداد معقّد لذلك ، مما يتطلب حماية الزوج لنفسه ، لئلا يبتعد عن الخط المستقيم الذي يهدم العلاقة وينحرف بها إلى مهاو سحيقة . ومع ذلك ، فإنّ عليه أن يقابلها بالمثل في حالات الخوف من انحرافها وإمكانية وقوعها في الحرام انطلاقا من اجتهادات فقهية خاصة .
وعلى الزوج أن يكفل لزوجته النفقة في المعروف بحسب إمكاناته ، في ما تقتضيه حاجاتها المادية بحسب حالها . وللزوج الحق في إنهاء العلاقة
من وحي القرآن — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٣٢