تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
على النساء ، من خلال بعض الخصائص الذاتية الكامنة في تكوينهما ؛ الثانية إنفاق الرجال على البيت الزوجي وعلى النساء من أموالهم . والظاهر أن النقطتين معا هما الأساس في الحكم ، لا كلّ واحدة باستقلالها . وعلى هذا الأساس ، يمكننا أن نلاحظ على بعض المفسرين الذي اعتبر أمر القوامة شاملا للحياة الزوجية ولغيرها ، على أساس فكرة التفضيل ، كعلّة مستقلة ؛ وفي ضوء ذلك اعتبر إدارة الرجل للحكم والقضاء وغيرهما من الأمور التي تمثّل الهيمنة على الحياة العامة ، واختصاصها به دون المرأة ، مظهرا من مظاهر القوامة ؛ ولكننا لا نجد ذلك مفهوما من الآية التي يوحي جوّها العام بالحديث عن البيت الزوجي ، وذلك من خلال التفريع الذي لا يعتبر مجرّد تفريع جزئي لأمر عام شامل ، بل يمثل - بحسب الظهور العرفي - تفريعا ذا دلالة على نطاق الشمول في الحكم . ولولا ذلك ، لكان الحديث عن القضاء والحكم والجهاد أولى من الحديث عن فرض النظام في البيت . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن الآية تتحدث عن القوامة في الدور الذي يقوم به الرجل إزاء المرأة ؛ لتكون القضية في كل جزئياتها التطبيقية قضية رجل وامرأة . وهذا ما لا تتكفل به قضية القوامة في موضوع الحكم والقضاء ؛ فإن الهيمنة فيهما على كل الناس الذين يتعلق بهم الحكم والقضاء ؛ ولكن من غير الجو الذي تعيش فيه الآية بحسب مدلولها اللفظي . وقد يستوحي الإنسان من الحكم في داخل الحياة الزوجية ، بعض ملامح الحكم في غيره ، بالنظر إلى الأهمية في الأمور العامة بإزاء الأمور الخاصة . وقد نستطيع تسجيل ملاحظة أخرى على بعض الكلمات التي تتحدث عن طبيعة الحكم الشرعي ، في بعض الحالات التي تقوم فيها الزوجة بالإنفاق على البيت الزوجي ، فهل يكون لها الحق في القوامة على أساس اعتبار الإنفاق مبررا قرآنيا لذلك ؟ وخلاصة الملاحظة هو ارتكاز الحكم على النقطتين معا ، لا على كل واحدة باستقلالها . هذا من جهة ، ومن جهة