وجاء في تفسير الميزان - حول الموضوع نفسه - : وفي ظاهر الروايات إشكال آخر ، من حيث إن ظاهرها أن قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : القصاص بيانٌ للحكم عن استفتاء من السائل لا قضاء فيما لم يحضر طرفا الدعوى ، ولازمه أن يكون نزول الآية تخطئة للنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في حكمه وتشريعه ، وهو ينافي عصمته ، وليس بنسخ ، فإنه رفع حكم قبل العمل به ، واللَّه سبحانه وإن تصرّف في بعض أحكام النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وضعا أو رفعا ، لكن ذلك إنما هو في حكمه ورأيه في موارد ولايته ، لا في حكمه في ما شرّعه لأمّته ، فإن ذلك تخطئة باطلة « 1 » .
ولكن يمكن أن يرد على صاحب الميزان بأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حكم بالقصاص - على تقدير صحة الرواية - انطلاقا من آية القصاص التي تقتضي اقتصاص المعتدى عليه من المعتدي بمثل ما اعتدى عليه ، ولكن اللَّه أنزل آية القوامة التي تنسخ حكم قصاص المرأة من زوجها في عدوانه عليها ، فلا يكون النسخ قبل العمل ، باعتبار أن الحكم كان عاما معمولا به في صيغته العامة في شموله للرجال والنساء معا .
الرجال قوّامون على النساء
في هاتين الآيتين بعض الملامح البارزة للتخطيط القرآني للوضع التشريعي للأسرة ، في علاقة الرجل بالمرأة كزوجين ؛ فقد أكدت الآية الأولى مبدأ قوامة الرجال على النساء ، فلهم الحق في القيمومة في داخل الحياة الزوجية ، في ما تحتاجه من شؤون الإدارة والرعاية ؛ وذلك على أساس نقطتين أبهمت الآية إحداهما ، وأوضحت الأخرى . الأولى : تفضيل الرجال
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 357 .