تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عبّرت عنه الآية الكريمة :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ الروم : 21 ] ، وقوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
[ البقرة : 187 ] . وقد اعتبر الحديث الشريف حسن معاشرة المرأة لزوجها جهادا ، كما ورد في قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « جهاد المرأة حسن التبعّل . . . » « 1 » وغير ذلك من النصوص الدينية التي أرادت أن تجعل من الإخلاص لهذه العلاقة والصبر على سلبياتها ، موقفا يقرّب الإنسان إلى اللَّه ، تماما كما هي العبادة والجهاد ونحوهما . . . وفي ضوء ذلك كله ، تتحرك العلاقة الزوجية في وعي كل منهما من خلال روح العطاء والتضحية والمحبة ، بعيدا عن الحسابات المادية الجامدة ؛ فنجد المرأة تتفانى في خدمة زوجها وأطفالها في كل ما تستطيع أن تبذله أو تقدمه من نفسها ومالها وحياتها ، ونجد الرجل يتحرّك ليجعل كل حياته لزوجته وأولاده ، حتى يصل إلى حد حرمان نفسه من كثير من رغباته لمصلحة حياتهم ، وذلك عندما تسير العلاقة الزوجية في خط متوازن سليم . وقد انطلق الإسلام في ذلك ، ليشعر الزوجان بأن حياتهما لا يحكمها القانون من خلال التزاماته والتزاماتها ، بل يقف إلى جانب ذلك ، الحالة الإنسانية التي تشعر الإنسان بروح العطاء في سبيل الآخرين ، من خلال رغبته في الحصول على رضا اللَّه وتأكيد الجانب الروحي لإنسانيته في ذلك كله . وبهذا نعرف أن القوامة تعني الحق في تحمل مسؤولية البيت الزوجي ، من خلال الالتزامات الشرعية التي يفرضها عقد الزواج ، أو التي تقتضيها الحالة القانونية من خلال ما يملكه الرجل من أموال في داخل البيت الزوجي ، وفي قدرته على تطبيق الشريعة في بعض الجوانب الخاصة المتعلقة
هامش
( 1 ) البحار ، م : 4 ، ج : 10 ، ص : 277 ، باب : 7 ، رواية : 1 .