أخرى ، فإن الإنفاق الذي يتحدث عنه القرآن هو الإنفاق المرتكز على أساس المسؤولية ، في ما يوجبه الإسلام من مهر ونفقة على الزوج للزوجة لا الإنفاق المبني على أساس التبرّع ، فكأنّ الآية تريد أن تعتبر إلزام الزوج بذلك وقيامه به أساسا للحكم ؛ ولهذا جاء في بعض الأحاديث ، التي أفتى كثير من الفقهاء على أساسها ، أن الزوج إذا امتنع عن القيام بالنفقة ، أمكن للحاكم الشرعي - بعد تخييره بين الطلاق والإنفاق - أن يطلّقها من دون رضاه ، لسقوط القوامة بسقوط أحد الأمرين اللذين ترتكز عليهما القوامة ؛ واللَّه العالم .
والآن ما هي طبيعة القوامة في الحياة الزوجية ، وما هي حدودها التفصيلية ؟ ثم ما هو معنى التفضيل ؟ ولماذا كان الإنفاق مسؤولية الزوج دون المرأة في التخطيط الإسلامي للحياة الزوجية ؟
ما هي طبيعة القوامة في الإسلام ؟
أمّا الجواب عن السؤال الأول ، فقد يخيّل لبعض الناس أنها تعني السيادة والسيطرة ، فليس للمرأة كلمة مقابل كلمة الزوج ؛ وليس لها موقف أمام موقفه ؛ سواء في ذلك في قضاياها الخاصة أو في القضايا العامّة ، وليس لها اختيار في إدارة أمورها المالية والحياتية ، وبذلك تتحول إلى كميّة مهملة خالية من كل سمات الشخصية الإنسانية المستقلة ، لتكون الإنسان التابع ، لا المستقل .
ولكن هذا بعيدٌ عن الجو الإسلامي في التشريعات الخاصة بالأسرة ؛