من الأنصار ، وذلك أنها نشزت عليه ، فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : لتقتصّ من زوجها ، وانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : ارجعوا هذا جبريل عليه السّلام أتاني ، وأنزل اللَّه تعالى هذه الآية ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : أردنا أمرا وأراد اللَّه أمرا والذي أراد اللَّه خير ، ورفع القصاص « 1 »
. وقال الكلبي : نزلت في سعد بن الربيع وامرأته خولة بنت محمد بن مسلمة وذكر القصة نحوها « 2 » .
ونلاحظ على هذه الرواية أن الحكم بالقصاص لا تنفيه هذه الآية ، لأنها تتعرض لمسألة دور الرجل في الحياة الزوجية في قيمومته على المرأة أو في قيامة عليها ، بمعنى كونه المسؤول عنها في دائرة الزواج ، بلحاظ ما جعل اللَّه له من الحق المميز ، ولكن ذلك لا يلغي حقها في القصاص كإنسانة معتدى عليها بما لا حقّ للرجل فيه ، ألا ترى لو أن الرجل أخذ منها مالها ألا يحقّ لها مقاصّته بماله اختيارا أو قهرا ؟ ! والوجه في ذلك أنه لا منافاة بين القوامة وبين ثبوت الحق في الاقتصاص بفعل العدوان . وهكذا لو أن الرجل هجم على زوجته ليضربها ، فهل يحرم عليها أن تقف لتدافع عن نفسها إذا توقف ذلك على أن تضربه . إننا لا نرى هناك علاقة بين الآيتين من قريب أو من بعيد . وربما كانت هذه الروايات المتعددة في أسماء الأشخاص الذين نزلت فيهم ، دليلا على أن المسألة لم تكن حديثا عن سبب تاريخي لنزول الآية بشكل موثوق ، بل كانت اجتهادا من هؤلاء المعنيين بالحديث عن أسباب النزول بطريق غير موثوق .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 84 .
( 2 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 68 .