تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
في قلبه الإخلاص ، فيعلم ذلك من جهة إخبار اللّه له لا من جهة اطلاعه على المغيبات ، لأن دوره في حركة الرسالة يقتضي ذلك لعلاقته بالمسألة في إبلاغ الرسالة ، وفي تحديد بعض المواقف التي تفرضها المسألة المصيرية في موقعه وموقفه ، مما يتوقف عليه معرفة بعض الأمور وبعض الأسرار بما لا يتيسر له الاطلاع عليه من ناحية ذاتية . إن علم الغيب يتحرك في شخصية الرسول من خلال الدور الذي أوكله اللّه إليه ، فيمنحه اللّه منه بالمقدار الذي تفرضه حاجة الرسالة إليه ، وليس امتيازا ذاتيا له من موقع التشريف في الذات ، لأن اصطفاء اللّه له وخلافته عنه هو الذروة في التشريف بحسب طبيعته ، بقطع النظر عن الجزئيات المتصلة به . وهذا ما يستفاد من مجموع الآيات المتصلة بذلك ؛ فليست المسألة في موقع الإيجاب الكلي لتكون الذات ذاتا تختزن الغيب في وجدانها الذاتي ، وليست في موقع السلب الكلي ، فهناك الدور الغيبي في مواقع الرسالة وحاجاتها ؛ واللّه العالم .

بين الإيمان والتقوى

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
فهذا هو الذي يحقق لكم عنصر الطيبة الروحية والشعورية والعملية ، لتكونوا من الطيبين الذين يتميزون بالإيمان الشامل في مواجهة الخبيثين الذين يبتعدون عن أصالة الإنسان في معنى الإيمان في الشخصية ، فهو الذي يحقق التوازن في الفكر والعقيدة ، فيقدرون اللّه حق قدره ، كما يضعون الأنبياء في منازلهم التي أنزلهم اللّه فيها ، فهم - أي الأنبياء - لا يعلمون إلا ما علمهم اللّه ، ولا يتحدثون عن الغيب إلّا بما أخبرهم اللّه ، لأنهم ليسوا من علم الغيب في شيء من ناحية ذاتية ، وهم الأمناء على إبلاغ الرسالة بكل أمانة وصدق وثبات وإخلاص ،
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
فلا بد من أن تجتمع لكم هاتان الصفتان الإيمان والتقوى ، لأن الإيمان وحده ليس