النفسية والطهارة الفكرية والانتماء الروحي والاستقامة الأخلاقية أو هو العمل الذي يحمل تلك المعاني كلها في ملامحه الداخلية والخارجية ، وذلك من خلال المسؤوليات المتنوعة المتصلة بحركة الإنسان في ساحة الصراع بين الكفر والإيمان وميدان التجاذب بين الخير والشرّ ، وتعقيدات الأوضاع بين الحق والباطل وذلك بما يكلفهم اللّه من ذلك في المواقف الحاسمة التي لا مجال فيها للتردد ، ولا فرصة فيها للهروب والتمييع بالأساليب الملتوية . فمن كان ثابت الإيمان ثبت في المعركة من خلال إرادته ، فلا ينهزم أو يتراجع إلا من خلال نقاط الضعف الطارئة ، أو الضغوط القاسية التي يصعب الابتعاد عنها . ومن كان منافقا في دائرة الاهتزاز في الموقع والموقف والانتماء والالتزام لفقدان القاعدة الفكرية الإيمانية التي تفرض عليه الوضوح والثبات ، ابتعد عن المعركة وانهزم عن ساحتها ، وانفتح - من خلال نفاقه - على معسكر الأعداء للكيد للإسلام والمسلمين بالتنسيق معهم لينفس عن حقده ويعبّر - عمليا - عن عقدته الخبيثة المتأصلة في شخصيته .
وفي ضوء ذلك ، نعرف أن الخبث والطيبة ليسا شيئين كامنين في الذات في أصل الخلق ، بل هما عنصران طارئان من خلال العوامل المتنوعة التي تتحرك في إرادتهم لتضغط على القرار الذي يتحرك في مواقفهم لمصلحة الكفر والباطل والشرّ .
مسألة الاطلاع على الغيب
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
الذي يختص به فلا يعلم الغيب من موقع الذات إلّا هو ، فإن اللّه لا يريد للمؤمنين أن يرتبطوا بالجانب السهل من وعي الواقع ، لتكون مسألة المعرفة لديهم منطلقة من الغيب الذي يريدون من اللّه أن يطلعهم عليه من دون أن يبذلوا أيّ جهد شخصي في سبيل الوصول إليه من