تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
والإرادة القويّة بعيدا عن كل السلبيات العاطفية ، ليستقبلوا ألطاف اللّه في مغفرته ورحمته .

الثانية :

في قوله تعالى :
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
. إن المؤمن يعرف - من خلال إيمانه - أن الموت لا يمثل النهاية المحتومة التي ينتهي إليها وجوده ، فيغرق في أمواج العدم الباردة التي تملأ كيانه بالصقيع ، حتى يعيش الحسرة أمام الموت ، لأنه يفقد بذلك قوة الحياة في نعيمها ولذتها ، ولكنه يمثل الجسر الذي يلتقي فيه الإنسان باللّه عندما يحشر إليه مع كل الخلائق ، فيجد عنده الأمن والطمأنينة عندما يقدم إليه حسابه فيوفيه أجره خالصا كاملا غير منقوص ، فيدفعه ذلك إلى استقبال حالة الموت بروح هادئة مطمئنة تستعجل لقاء اللّه طلبا لما عنده ، وذلك هو الفوز العظيم . . .

ماذا نستوحي من الآيتين ؟

وقد نحتاج إلى استيحاء هاتين الآيتين في واقع الجهاد الذي يخوضه المؤمنون الآن عندما يلتقون بالمشاعر السلبية الحزينة التي يثيرها المجتمع المنحرف الخاضع لأساليب الكفر ، فيواجهون التجربة الصعبة عند أوّل حالة جهاد يخوضونها ويفقدون فيها إخوانهم ، وتتحرك التأوهات والتمنيات لتثير أمام المؤمنين مشاكل عاطفية ونفسية . . . فقد ينبغي لنا - في هذا المجال - أن نثير هذه الأجواء القرآنية بشكل عميق تستيقظ فيه روحية الإيمان لتحرّك المشاعر الإنسانية في الاتجاه الصحيح ، وتوجّهها إلى الوجهة المستقيمة ، وذلك في ضمن خطّة تربوية مستمرة تعمل لتفريغ وجدان المسلمين من السلبيات الفكرية والشعورية التي قد يلتقون بها في مجتمعاتهم ، فيفقدون من خلال ذلك أصالة الشخصية وعمقها وامتدادها ، لأن مشكلة المسيرة الإسلامية في كثير من مظاهرها ، هي في أن المسلمين يغفلون عن بعض مستلزمات الإيمان ،
من وحي القرآن — صفحة 336 | السيد محمد حسين فضل الله