تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عنها ويجلس في بيته مهزوما ، خشية من الموت ، فتتجمد أوضاعه تبعا لذلك . . . إن هذا النداء يحذّر المؤمنين الذين قد يعيشون في مجتمع الكافرين فيتأثّرون بأساليبهم العاطفية ، لا سيما في حالات الألم الشديد ، فتتأثر بذلك مسيرتهم في الجهاد الذي يفرضه عليهم إيمانهم أمام التّحدّيات الدائمة الحاضرة والمستقبلة من قبل الكافرين ، ويفقدون حركة إيمانهم في الداخل ، فإن المؤمن يعتقد أن الحياة والموت بيد اللّه لا بيد الإنسان ، وأن ظروف الموت وأسبابه ليست محصورة في نطاق الأخطار التي تواجه الإنسان ، بل ربما يموت الإنسان في حالة السلم وينجو في حالة الحرب ، وقد يخرج سليما من قبضة الخطر ويقع صريعا في حالات الاسترخاء . . . وبذلك كانت القضية لدى المؤمن هي أن تكون حياته للّه ، وأن يكون مماته للّه من حيث طبيعة الهدف الكبير الذي يشمل حياته ، فلا مجال أمام ذلك للتراجع عن الخطر والابتعاد عن المعركة والاستسلام للانفعالات العاطفية التي تصيب الإنسان عندما يفقد حبيبا أو قريبا أو صديقا ، بل هو الصبر والثبات والرضى بقضاء اللّه والشكر على نعمة الجهاد ، والفرح الروحي الذي يستشعره المؤمن في كل هذه الحالات بأنه تحت سمع اللّه وبصره ، فتهتز مشاعره أمام النظرة الإلهية الراحمة عند مواقف الطاعة المخلصة الممتدة في خطوات الإيمان .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
الذين لا تزال الرواسب التاريخية في مجتمعهم الذي كان يتخبط في تقاليد الجاهلية ويتأثر بمفاهيمها ، تفرض نفسها عليهم بطريقة لا شعورية ، أو تتحرك في الأحاديث العامة الخاضعة لأجواء الحزن في مشاعره السلبية في مواجهة الإنسان للجانب العاطفي في حياته المتأثر بالمصائب الطارئة عليه التي تصيبه في أقربائه وأصدقائه وأحبائه . . . أيها المؤمنون ، لا تتأثروا بتلك الرواسب ، واندفعوا إليها بوعي الإيمان الحق المنفتح على سنة اللّه في الحياة وحكمته في تقديره للأمور ، من حيث هو مالك كل شيء ، والمهيمن