بروحه أمامها وتعطل حركته نحو الجهاد في مواجهة الأعداء ، وتسقط طموحه في الوصول إلى المواقع المتقدمة في الحياة
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
فهو الذي يملك أمر الحياة والموت من خلال سنته المتحركة من مواقع إرادته في خط حكمته وقدرته ، فقد يموت الإنسان في داره في حالة الأمن والدعة ، وقد يعيش الإنسان المتحرك في مواقع الخطر في السفر الشاق والحرب الخطرة ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فهو المطلّع على كل أعمالكم في سرّكم وعلانيتكم ، وعليكم مراقبته في كل حركة أفكاركم ومشاعركم وأقوالكم وأفعالكم لتنسجموا مع إيمانكم الذي يحقق لكم رضاه .
تأكيد الموقف بحقيقتين إيمانيتين
ثم يؤكّد اللّه سبحانه للمؤمنين في هذا النداء حقيقتين إيمانيتين في ما يريده لهم أن يعيشوه من حقائق الإيمان ، ليستثيروا بذلك الأجواء التي تمنع العواطف السلبية المضادة من النمو والتأثير على مجرى التفكير والشعور .
الأولى :
في قوله تعالى :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
.
إن المؤمنين الذين يعيشون حياتهم في خطّ الطاعة للّه والجهاد في سبيله ، فيقتلون في سبيل اللّه أو يموتون في طريق الطاعة ، لا يعيشون الشعور بالخسارة إزاء الموت ، بل يتطلعون إلى الربح الأعلى ، لأن الإيمان يخضع المشاعر الإيمانية للتطلع إلى ما عند اللّه من المغفرة والرحمة لأنها السبيل الوحيد إلى الطمأنينة والسعادة الخالدة التي تصغر أمامها كل رغبات الدنيا وامتيازاتها وشهواتها وأموالها ، لأنها النعيم الزائل الذي لا يخلو من الكثير من الآلام ، بينما تمثل الآخرة في نعيمها الخلود واللذة التي لا يشوبها الألم من قريب أو من بعيد . وفي ضوء ذلك ، لا بد للمؤمنين من استقبال أخطار الجهاد بالإقدام