الخسارة في الدنيا والآخرة . وأيّ خسارة أعظم وأكبر من فقدان الإنسان علاقته بربه الرحمن الرحيم ، الذي يمنح عباده برحمته كل خير ، ويفيض عليهم كل نعمة ، ويعطيهم كل قوّة وراحة واطمئنان ، ثم أيّ خسارة أعظم من خسارة الإنسان مصيره في الآخرة في نهاية المطاف ، ليعيش عذاب جهنم بدلا من نعيم الجنة ورضوان اللّه ؟ ! إنهم لا يخلصون لكم ولا يفكرون في إعانتكم ومساعدتكم ، فلا تحسبوهم مواليكم الذين تسكنون إليهم وتسنتصرون بهم
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ
فهو الذي يملك القوة جميعا ، وهو القادر على كل شيء ، ويملك الرحمة الشاملة ، وهو الرحيم بعباده
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
فهو الناصر الذي لا يغلب ، والمولى الذي لا يترك أولياءه ، ولا يمكن لأحد أن يمنعه مما يريد ، وهو القادر على أن يمنع كل خلقه مما يريدون ، فهو الذي يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء . فكيف يوالي المؤمن غيره ، وكيف ينتقل من ولايته إلى ولاية أعدائه ؟ !
السلطان والأمر للّه
ثم يوضّح اللّه لنا الصورة بأسلوب أقوى وأكثر وضوحا ، فإن الكافرين لا يعيشون عمق الشعور بالقوّة ، لأنّ قلوبهم فارغة من الإيمان باللّه الذي يمنح القوّة لعباده ، فهم يمارسونها بشكل استعراضي لا ينطلق من قاعدة ثابتة ، مما يجعلها تذوب لدى أوّل بادرة جديدة للقوّة ، فتمتلئ نفوسهم بالرعب وتتحوّل أفئدتهم إلى هواء .
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
فإن الشرك باللّه لا يملكون أيّة حجة عليه في خط العقيدة والعبادة ، لأن هذه الأوثان التي يعبدونها وهؤلاء الأشخاص الذين يطيعونهم في معصية اللّه ، لا تمثل أية حقيقة في معنى الألوهية ، ولا تملك أيّة