لكم الشبه في الدين ، ويقولون : لو كان نبيا حقا لما غلب ولما أصابه وأصحابه ما أصابهم ، وإنما هو رجل حاله كحال غيره من الناس يوم له ويوم عليه . وعن السدّي : إن تستكينوا لأبي سفيان وأصحابه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينكم « 1 » .
وقال السدّي - حول الآية ( 151 ) - : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة ، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ، ثم إنهم ندموا وقالوا : بئس ما صنعنا ، قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشرذمة تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ، ألقى اللّه تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما همّوا به ، وأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
تحذير من الاستسلام لأجواء الهزيمة
هل هناك حادثة معينة أطلقت هذا النداء القرآني بالتحذير من طاعة الكافرين لئلا يردّوا المؤمنين عن إيمانهم الحقّ بأساليبهم الخبيثة ، فينقلبوا من موقع الإيمان إلى موقع الكفر فيخسروا دينهم ودنياهم ؟ هل هناك حالة ضعف استنفذت طاقة المؤمنين على التحمّل فحاولوا الاستعانة بالكافرين من أجل الحصول على أساس من القوّة يستندون إليه ، حتى يأتي النداء ليؤكّد لهم أن اللّه مولاهم وناصرهم
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
لأنه الذي يملك الأمر كله ، والقوّة كلّها ؟
قد لا يبدو أمامنا شيء فعليّ من هذا القبيل ، ولكن القرآن يتحدث عن الحالات الوقائية بالأسلوب نفسه الذي يتحدّث به عن الحالات الدفاعية .
وهكذا نستوحي الموقف هنا ، فإن حالة الهزيمة قد تخلق لدى الإنسان وضعا
هامش
( 1 ) انظر : الدر المنثور ، ج : 2 ، ص : 341 ، 342 ، ومجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 856 .
( 2 ) أسباب النزول ، ص : 70 .