إيمانهم وربّهم ليعرفوا بأن القوّة للّه جميعا ، وأن النصر بيده لا بيد غيره ، وأنه قد يبتلي عباده المؤمنين ببعض البلاء في بعض مراحل الطريق ولكنه ينصرهم في نهاية المطاف ، فعليهم أن لا يبتعدوا عن اللّه حتى لا يضلّوا من حيث يعرفون ومن حيث لا يعرفون .
لا تطيعوا الكافرين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وعاشوا إيمانهم في عمق وجدانهم إشراقة فكر ، وطمأنينة قلب ، وانطلاقة روح ، وثبات موقف من خلال الثقة باللّه الذي يرعى عباده المؤمنين برعايته وينصرهم بنصره ، ويقوّي مواقعهم ويدعم مواقفهم ، لا تتراجعوا عن التزامكم بالعقيدة التوحيدية المنفتحة على وعي الساحة من جهة ، ووعي ألطاف اللّه بالمؤمنين من جهة أخرى ، ولا تسقطوا أمام الزلزال الذي يحركه الآخرون في مواقعكم ليثيروا في قلوبكم الشك والريبة بالحق الذي تعتقدونه وتؤمنون به ، بالأساليب المتنوعة التي تنفذ إلى عقولكم وقلوبكم ومشاعركم الحميمة ، وهذا ما يريد اللّه أن يحذركم منه في أسلوب التوعية الفكرية والعملية في ما تأخذون أو تدعون ،
إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا
من المشركين أو غيرهم بفعل الخضوع لعلاقات القرابة أو بالانسجام مع أجواء المجاملة ، أو بالرغبة بالحصول على بعض المواقع عندهم من أجل ربح عاجل أو شهوة طارئة ،
يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
لتتراجعوا عن الدين الذي آمنتم به ، والتوحيد الذي أخلصتم له في حركة جديدة للشرك في حياتكم ، وللكفر في أفكاركم بعد أن قطعتم شوطا طويلا وبلغتم درجة عالية من الإسلام للّه ورسوله ،
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
لأنكم بالعودة إلى الكفر تفقدون الصفاء الروحي المشرق في وجدانكم ، وتفتحون على أنفسكم الكثير من المشاكل المعقّدة التي تربك حياتكم ، وتقلق تصوراتكم ، وتفترس طمأنينتكم ، وتواجهون