تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
خصوصية في مضمون الربوبية ، فإنها لا تملك لوجودها ضرّا ولا نفعا إلا باللّه ، فهي من بين ما يصنعونه بأيديهم وما يماثلهم في الوجود في نقاط الضعف التي يختزنونها ولا يتفوقون عليهم في شيء ، وبالرغم من هذا كله فهم يعتبرونها آلهة ، ويعبدونها من دون اللّه ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن الشرك يفرّغ القلب من كل قوّة ، ويعزله عن كل طمأنينة ، ويبتعد به عن كل إحساس بالأمن ، لأن اللّه - وحده - هو الذي يملأ عقل الإنسان وقلبه وروحه وضميره وكل حياته ، فيمنحه الطمأنينة الهادئة العميقة ، التي توحي إليه بأنه في أمان من كل خوف ، لأن اللّه هو المهيمن على الأمر كله ، فلا يملك أيّ مخلوق الإضرار به إذا لم يرد اللّه له ذلك . ولهذا كان الإنسان الفارغ قلبه من اللّه هو الذي يطوف القلق في داخله أمام أيّ طارئ من طوارئ الحيرة ، ويعيش الخوف في كيانه من خلال كل عنصر من عناصر الإثارة ، حتى أن الوساوس والهواجس تنفذ إليه ، بسبب العوامل السلبية التي تحيط به ، فتأكل روحه ، وتهز موقعه ، لأنه لا يجد أيّة قاعدة ثابتة للإحساس بالقوة في نفسه ، مما يجعل حياته نهبا لأية حالة طارئة وأيّ شك جديد لتلعب به الرياح النفسية والخارجية على طريقة قول الشاعر :
إذا الريح مالت * مال حيث تميل
وهذا ما يجعل الإحساس بالرعب أمرا طبيعيا في حياتهم بسبب الهواجس التي تطوف في خيالهم ، وينطلق الغيب الإلهي بالقدرة الخفية ، ليثير الرعب بقوّة من خلال هواجس جديدة وتهاويل مخيفة في تصوراتهم للأشياء التي يدخل فيها بعض عناصر الخوف ونوازع القلق .

دور الحالة النفسية في تثبيت المواقف

وإننا نعرف أن للحالة النفسية دورها في تثبيت المواقف وتأكيدها ، لأن