تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
صعبا يؤدي إلى الانهيار والانسحاق والضياع في بعض الأحيان ، وقد ينتهي به ذلك إلى البحث عن مخرج للمأزق الذي وقع فيه ، وقد يتمثّل ذلك في الوقوع في قبضة مخطط الكفر في التنازل عن بعض المبادئ الأساسية بالدخول في بعض المشاريع المحرّمة ، والسير في الدروب الملتوية التي لا تؤدي إلى خير وصلاح ، وذلك من أجل الحصول على الأمن المستقبلي من مراكز القوى المنتصرة والكافرة . وربّما يخيّل إليه أنه يستطيع أن يجمع بين الإيمان بعقيدته والانطلاق مع مبادئه ، وبين مداراة هؤلاء ومجاملتهم والسير معهم في بعض خطوات الطريق . وكانت مثل هذه الأفكار الناشئة عن هذه الحالة ، تشكل عنصر خطورة على أمثال هؤلاء الطيبين والمهزومين ، لأنها تمثل النموذج الساذج من التفكير ، فالكفر لا يمثل لدى الكافرين حالة مزاجيّة طارئة ليمكن التعامل معها بأسلوب اللحظة السريعة ، بل هو لدى أصحابه فكرة وخطة عمل في إضلال المؤمنين وإبعادهم عن دينهم ، وبذلك فهم يعملون على استغلال حالات الضعف من أجل السيطرة على هؤلاء المؤمنين الساذجين ، كما لاحظناه لدى الكثيرين من أصحاب المبادئ الكافرة الذين يطرحون الشعارات الطيّبة المضلّلة في عرض ذكي للقوّة ، وإمعان في إثارة نقاط الضعف لدى الآخرين بأساليب نفسية شيطانية ، من أجل أن يقودوا الضعفاء من المؤمنين إلى ضلالهم بأقرب طريق . ويمكن أن تكون هذه الآيات وسيلة من وسائل التوعية الوقائية لدى المؤمنين المهزومين بأن لا يعطوا الموقف أكثر مما يتحمّل ، بحيث يصوّرون لأنفسهم بأن الكافرين يملكون زمام الأمر وحركة القوّة ، فيقعون تحت تأثير أساليبهم ومخططاتهم ويطيعونهم في المواقف والأعمال التي تؤدي إلى الكفر والضلال وخسارة الدارين طمعا في النصرة وطلبا للقوّة . . . فليست القضية في قصة الهزيمة سوى خسارة لمعركة من المعارك ، الأمر الذي يمثّل ضعفا في مرحلة معينة لا في المسيرة كلّها ، فلا بدّ لهم - في هذه الحالة - من الرجوع إلى
من وحي القرآن — صفحة 307 | السيد محمد حسين فضل الله